عبد الحي بن فخر الدين الحسني

21

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر

وكان غاية في إيصال النفع إلى الناس يشفع لهم عند السلطان ، وكان مع كبر سنه لم يعتزل عن الناس ولم يترك الدرس والإفادة حتى درس إلى عشية مات فيها . وله مصنفات جيدة حسان ممتعة أشهرها « التفسير الأحمدي » في مجلد كبير ، كتاب في تفسير آيات الأحكام شرع في تصنيفه سنة أربع وستين وألف وله ست عشرة سنة وكان يقرأ حينئذ « الحسامى » في الأصول وفرغ من تصنيفه حين كان يقرأ « شرح المطالع » سنة تسع وستين وألف وذلك ببلدة أميتهى ثم صححه بعد ما فرغ من التحصيل في سنة خمس وسبعين وألف وله سبع وعشرون سنة ، ومن مصنفاته « نور الأنوار في شرح المنار » في الأصول ، صنفه في المدينة المنورة في شهرين ، شرع في تصنيفه غرة ربيع الأول سنة خمس ومائة وألف وفرغ منه في سابع جمادى الأولى من السنة المذكورة وهو شرح نفيس ممزوج حامل المتن تلقاه العلماء بالقبول تعليقا وتدريسا ، ومنها « السوانح » على منوال اللوائح للجامى صنفه في الحجاز لما رحل إليه مرة أخرى سنة اثنتي عشرة ومائة وألف ، ومنها « مناقب الأولياء » في أخبار المشايخ صنفه في كبر سنه ببلدة أميتهى وله تتمة لولده عبد القادر ، ومنها « آداب أحمدى » في السير والسلوك صنفه في صغر سنه . قال في « مناقب الأولياء » : لما بلغت ثلاث عشرة سنة توفى والدي وصنفت آداب أحمدى في السير والسلوك وأنشأت خطب الجمع والأعياد وهذبت مصنفات جدى عبيد اللّه وصنوه علم اللّه ، قال : وقرأت فاتحة الفراغ لما بلغت اثنتين وعشرين سنة ثم تصديت الدرس والإفادة وأخذت الطريقة الچشتية عن الشيخ الأستاذ محمد صادق الستركهى ، ولما بلغت الأربعين رحلت إلى دهلي وأجمير واعترانى العشق في هذا الزمان فأنشأت في تلك الحالة مزدوجة على نهج « المثنوى المعنوي » يحمل خمسة وعشرين ألفا من الأبيات وأنشأت ديوان شعر كديوان الحافظ فيه خمسة آلاف بيت ،